السيد محمد باقر الخوانساري

153

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وفي « طبقات النّحاة » بعد ذكر نسب الرّجل كما أوردناه : أبو عبد اللّه الهمداني إمام اللّغة والعربية وغيرهما من العلوم الأدبية ، دخل بغداد طالبا سنة اربع عشر وثلاثمائة وقرأ القرآن على ابن مجاهد ، والنّحو والأدب على ابن دريد ونفطويه وأبى بكر الأنباري وأبى عمر الزّاهد ، وسمع الحديث من محمّد بن مخلّد العطّار وغيره وأملى الحديث بجامع المدينة ، وروى عنه المعافى بن زكريا وآخرون . ثمّ سكن حلب ، واختص بسيف - الدّولة بن حمدان وأولاده ، وهناك انتشر علمه وروايته ، وله مع المتنبّى مناظرات وكان أحد أفراد الدّهر في كلّ قسم من أقسام العلم والأدب ، وكانت الرّحلة إليه من الآفاق ، وقال له رجل : أريد ان أتعلّم من العربية ما أقيم به لساني ، فقال : أنا منذ خمسين سنية أتعلّم النّحو ما تعلّمت ما أقيم به لساني ، توفّى بحلب سنة سبعين وثلاثمائة قال الدّانى في « طبقاته » عالم بالعربيّة ، حافظ للّغة ، بصير بالقراءة ، ثقة مشهور روى عنه غير واحد من شيوخنا منهم عبد المنعم بن عبيد اللّه ، والحسن بن سليمان وغيرهما « 1 » ثمّ ذكر بيته المذكورين قبل ، وفي ترجمة إسماعيل بن عبّاد عدّه غير كتاب « الآل » من تصانيفه المتقدّم ذكرها أيضا . وقال بعد ذلك وهذه فائدة رايت أن لا أخلى منها هذا الكتاب ورايت في « تاريخ حلب » لابن القديم بخطّه ، قال : رايت في جزء من « أمالي » ابن خالويه : سأل سيف الدّولة جماعة من العلماء بحضرته ذات ليلة ، هل تعرفون اسما ممدودا وجمعه مقصور ؟ فقالوا : لا ، فقال لابن خالويه : ما تقول أنت ؟ قلت : أنا أعرف اسمين قال ما هما ؟ قلت : ما أقول لك إلّا بألف درهم لئلّا تأخذه « 2 » بلا شكر ، وهما : صحراء وصحارى ، وعذراء وعذارى ، فلمّا كان بعد شهر أصبت حرفين آخرين ذكرهما الجرمىّ في كتاب « التّنبيه » وهما : صلفاء وصلافى ، وهي الأرض الغليظة وخبراء وخبارى وهي أرض فيها ندوة ثمّ بعد عشرين سنة وجدت حرفا خامسا ذكره ابن

--> ( 1 ) بغية الوعاة 1 : 529 . ( 2 ) في البغية : تؤخذ .